السيد الطباطبائي

93

الإنسان والعقيدة

سبحانه : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « 1 » ، أي من حيث الذات بالولاية : يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 2 » ، والسلام هو الأمن . فقد ظهر بما وجّهنا به معنى الآية أنّ الحسنة فيها هي الولاية ، وبه يشعر قوله سبحانه : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ « 3 » . وفي تفسير القمّي في قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها « 4 » . قال عليه السّلام : « الحسنة واللّه ولاية أمير المؤمنين ، والسيّئة واللّه اتّباع أعدائه » « 5 » . وفي الكافي : عن الصادق ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام ، قال عليه السّلام : « الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت ، والسيّئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت » ، ثمّ قرأ الآية « 6 » - الحديث . وبما مرّ من البيان يتبيّن الحال في الآية الأخرى ، وهي قوله سبحانه : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ « 7 » . فظاهر الآية أنّ الذين صعقوا من النفخة هم الذين قاموا للّه يوم يقوم النّاس لربّ العالمين ، وهم المحضرون لقوله سبحانه : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ « 8 » .

--> ( 1 و 2 ) سورة النحل : الآية 32 . ( 3 ) سورة الشورى : الآية 23 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 84 . ( 5 ) تفسير القمّي : 2 / 132 . ( 6 ) الكافي : 1 / 207 ، الباب 64 ، الحديث 14 . ( 7 ) سورة الزّمر : الآية 68 . ( 8 ) سورة يس : الآية 53 .